مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

53

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

أولا على تكور أن يعهد عهدا ويكتب ميثاقا ] « 1 » ويرسله على يد رسوله في صحبتي . ففعل تكور مثل ما قال . وولّى جلال الدين وجهه صوب المدينة يرافقه رسول تكور . فلما وصل إلى حضرة السلطان ، بشّر السلطان بحصول المقصود ، وأذن السلطان لرسول تكور بتقبيل يده ، فقصّ عليه ما جرى . فأخذ السلطان القلم بيده وخط بالخط الأشرف ميثاقا ، وصرف الرسول في جنح الليل . ولما رأى تكور الوثيقة وأبلغه الرسول بمشافهات السلطان ، أمر قادة خدمه وحشمه بإعداد العدة للرحيل خفية دون ضجيج ، حتى إذا ما تجاوزوا حدود « دولو » عند الغسق وضعوا الأحمال على الإبل وانطلقو بأجمعهم منصرفين ، وعند انبلاج الصبح كانوا قد لحقوا بتخوم الأرمن . وفي صباح اليوم نفسه أبلغ مغيث الدين طغرلشاه وعلاء الدين كيقباد أن معسكر تكور قد خلا من الخيام « كدار ما بها أدم » ، فذهب التفكير بكل واحد منهم مذهبا من هذا الحدث العجيب ، وخاف بعضهم بعضا - كالذئاب - فتفرقوا أيدي سبا بحيلة جلال الدين قيصر الثعلبية الماكرة . وظنّ الملك علاء الدين أن تلك الطوائف قد اتفقت مع أخيه قلبا وقالبا وأنهم يريدون أن يزجّوا به في قيد عقال أخيه أسيرا . وقال مغيث الدين : سوف يفتك بي إخوة [ السلطان ] بسبب ملك أرزن الروم « 2 » . / وفي اللّيلة التّالية سلك بدوره طريق الانهزام على مناكب الظّلام . وارتفعت أصوات الطّبول من المدينة برحيل خيل المحاصرين ، ولما لم تكن بالملك علاء الدين قدرة على المقاومة سلك طريق « أنكورية » واستولى عليها ، واستظهر بما تتمتّع به من مناعة وحصانة .

--> ( 1 ) ناقص من الأصل ، والإكمال من أ . ع ، ص 117 . ( 2 ) قارن أ . ع ، ص 118 .